جلابوه.. سر التاجر اليهودي الذي ألهم رجل الأعمال محمود العربي

بوابة الشروق 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

إشعيا إبراهيم جلابوه أحد التجار اليهود الذين تعامل معهم رجل الأعمال الراحل محمود العربي، واكتسب منه بعض الخبرات في مجال التجارة، ولم لا؟.. فقد اشتهر اليهود بذكائهم في التجارة، وكانت حارة اليهود في مصر إحدى الدلائل التي تشهد على نبوغهم في التجارة.

ويقول «العربي»، في كتابه "سر حياتي"، إنه استفاد من سلوك اليهود مع الزبائن والتجار المتعسرين، ويحكي «العربي» عن المواقف التي جمعته مع جلابوه أنه كان يهتم إذا كان تاجرًا وأفلس، فسألته مرة عن ذلك: لماذا يا خواجه؟.. قال: "ده من عيلة كويسة، مش ممكن يورث؟".

وينقل عنه العربي إحدى مقولاته: "إننا نعطي الطفل حتى يكبر والعطشان حتى يرتوي، والمفلس حتى يرث!".

ومن المواقف التي لا ينساها العربي، حيث لاحظ وجود قفص عليه أرغفة من الخبز أمام محل جلابوه، فقلت له حين رأيت ذلك لأول مرة: «هل تبيع الخبز يا خواجه؟ قال: لا، ولكن هذا الخبز أعطيه للمتسول، فالجائع منهم بحق يأخذ الرغيف ويذهب أما المتسول المحترف والذي يكنز المال فلا يأخذه.. وهذا لا أعطيه شيئا».

وبعدها اشترى العربي محل جلابوه في شارع جوهر القائد، وكانت مساحته 135 مترا، وحينها قرر محافظ القاهرة في هذه السنة إلغاء خلو الرجل، وأعلن بشكل واضح أن كل من دفع خلو رجل أن يستعيده، ولم يكن هناك ورق يثبت خلو الرجل وكان يكفي أن يقول أي شخص أنه دفع خلو رجل للمالك ويستعيد المال فورًا.

وقتها سرت شائعة، بأن اليهود يجمعون الأموال من مصر ويرسلونها إلى إسرائيل لشراء الأسلحة، فجاء أحد التجار إلى العربي وهمس إليه بأن يذهب إلى محافظ القاهرة ويشكو جلابوه ويطلب منه استعادة الأموال.

وعندما علم ابن جلابوه بذلك جاء وهو مضطرب إلى العربي، وقال له: «ماذا ستفعل معنا؟ ستذهب للمحافظ وتتطلب خلو الرجل؟ فما كان من العربي إلا أن طمأنه وقال له لقد أعطيتك ما طلبت وأعطيتني ما اشتريت، وأنا لن أذهب لأحد لأغير اتفاقا تم بيننا بالتراضي، ثم أخرج له ورقة كتب له إقرارا بذلك».

وبقى جلابوه وابنه في مصر حسبما يقول العربي، حتى عام 1967 قبيل نكسة يونيو، بعد ذلك هاجر من مصر، وانقطعت أخبارهما عن العربي، وهنا يعقب قائلا: «لقد قدر الله تعالى أن أعرف هذا الرجل اليهودي؛ لأكتسب منه بعض الخبرات النافعة في مجال التجارة».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق