إستجرار الغاز والكهرباء: أرقام ووقائع قد تنسف المشروع

المدن 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إستجرار الغاز والكهرباء: أرقام ووقائع قد تنسف المشروع, اليوم الاثنين 13 سبتمبر 2021 11:54 صباحاً

ما إن لاحت في الأفق باخرة النفط الإيرانية، حتى ظهرت ملامح استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية لرفد معامل الطاقة بالكهرباء تخفيضًا للتقنين. وحتى اللحظة، لا يستفيد لبنان سوى من "طبخة بحص" تُحرِّك وزراءً في حكومة عاجزة، ومن "جرعة تفاؤل" لدى المواطنين المنهكين تحت وطأة الضغط اليومي.

لكن الأرقام والوقائع أصدق أنباءً من الاجتماعات واللقاءات والخطابات المسيَّرة بأهداف سياسية داخلية وخارجية. وعليه، هل سيحظى لبنان بكهرباء كافية، بعد هذه الضوضاء؟

ترتيبات نظرية
سارعت الحكومة اللبنانية إلى إرسال وفد إلى سوريا لبحث الإجراءات المطلوبة لعبور الغاز والكهرباء في أراضيها وصولًا إلى لبنان. هي خطوة اضطرارية رسميًا، إلى جانب النتائج الإيجابية التي يفترض تحقيقها يوم الأربعاء المقبل في الاجتماع الذي سيضم وزراء الطاقة في لبنان، الأردن، مصر وسوريا.

والاجتماع المنعقد في الأردن، مخصّص لإعادة إحياء إتفاقية استجرار الغاز من مصر، والذي من المفترض أن يوصل إلى معمل دير عمار في الشمال اللبناني كمية من الغاز تكفي لإنتاج نحو 450 ميغاوات. وهي الطاقة التي يمكن للمعمل إنتاجها، وستؤمّن نحو 4 ساعات من الكهرباء، وفق ما أكّده وزير الطاقة ريمون غجر، والذي كشف أن الأردن "مستعد لبيع فائض الكهرباء لديه، وهذا يمكن أن يؤمّن لنا ما بين 200 إلى 400 ميغاوات"، أي نحو 3 ساعات كهرباء كمعدّل وسطي. والنفط العراقي بعد استبداله بفيول ملائم لمعامل الانتاج، سيعطي حسب غجر، نحو 10 ساعات كهرباء. أي أصبح لدينا نحو 17 ساعة كهرباء. وهو أمر ممتاز نسبة للظروف الراهنة.

وقائع وأرقام
يحتاج معمل دير عمار الذي سيستقبل الغاز إلى "الكشف عليه من قبل شركة متخصّصة. ومعمل دير عمار هو الوحيد المجرب والمجهز"، على حد تعبير غجر.

لبنان يحتاج إلى نحو 3000 ميغاوات لتلبية حاجة المواطنين، في حين أن طاقة الإنتاج القصوى لمعامل الكهرباء والباخرتين التركيّتين، لا تزيد عن 1800 ميغاوات، هذا في حال تأمّنت كافة الشروط المطلوبة لتشغيل الطاقة القصوى. ونظريًا، يبلغ إنتاج الطاقة 1800 ميغاوات، والعجز 1200 ميغاوات. لكن فعليًا، العجز أكبر من ذلك، لأن نحو 50 بالمئة من الإنتاج يذهب هدرًا، بفعل اعتماد المعامل على الديزل من جهة، وشيخوخة مولّداتها التي يزيد عمر بعضها عن 40 عامًا، من جهة أخرى. ناهيك بهدر هذا الانتاج بفعل عدم وجود عدّادات تضبط الاستهلاك وتسجّله، فهناك نحو 200 ألف عدّاد غير مركّب بعد.

وللاستفادة من الطاقة الكهربائية الآتية من الأردن عبر سوريا، علينا التأكد من جودة الخط الكهربائي بقدرة 400 كيلو فولت. وسلامته في سوريا غير مؤكدة. أما في لبنان، فهناك عقبات كثيرة. فهذا الخط لا يصل بين كل المعامل، ومن المفترض إيجاد حل لتستطيع كل المعامل الاستفادة من الكهرباء الداخلة إلى إحداها، إذ من شأن ذلك تسهيل التوزيع بين المعامل، تمهيدًا للتوزيع على المناطق ضمن خطوط التوتّر العالي الأخرى، أي خطوط الـ120 كيلو فولت والـ66 كيلو فولت. ومع أن معظم وصلات خطوط التوتر منجزة، إلا أن عدم اكتمال الأجزاء الأخرى يؤدي إلى إضعاف قدرة الاستفادة، وبالتالي إلى إعطاء مناطق تغذية كهربائية أكثر من مناطق أخرى. ونتحدّث هنا عن الجنوب تحديدًا، والذي سيُحرَم من قدر كبير من ساعات التغذية.

من غير الواضح أيضًا كيفية توزيع كميات الكهرباء المنتجة، هل ستكون ضمن جدول التقنين المتعارف عليه منذ العام 2019 وما قبل، أي إغداق بيروت الإدارية بالكهرباء، ثم مناطق جبل لبنان وحرمان المناطق الأخرى؟ وإن كانت سياسة التوزيع تلعب دورًا في تحديد اتجاهات التقنين، إلاّ أن النقص الحاد في الجانب الإداري والتقني في مؤسسة كهرباء لبنان، يزيد من فرص هدر الطاقة. فعديد المدراء والفنيين والتقنيين والعمال على الأرض، يتضاءل بفعل الأزمة الاقتصادية والسياسية. وبعض هؤلاء يهاجر أو يترك العمل من دون سد الفراغ. فضلًا عن الآثار السلبية لتدمير مبنى مؤسسة كهرباء لبنان وبعض مراكز التحكّم.
وما تقدّم يعني على الأقل أن نصف الإنتاج المفترض نظريًا، لن يصل إلى المواطنين.

على المقلب الآخر، لا يمكن غض النظر عن احتمال تضمين العقود المفترض توقيعها مع مصر والأردن وسوريا، بنودًا تتعلق بإلغاء المشروع، في حال التثبّت من وجود هدر أو فساد من الجانب اللبناني. خصوصاً وأن المشروع قد يمّوله البنك الدولي، الذي بات خبيرًا في المماطلة اللبنانية لناحية وقف الهدر والفساد، وتحديدًا في قطاع الطاقة. فالبنك يطلب إصلاحات في القطاع، منذ بداية الأزمة في العام 2019، من دون أصداء إيجابية. وقد يكون الموقف أكثر حزمًا اليوم. ما يطيح بتنفيذ المشروع الذي سيترقّب آثار البواخر الإيرانية واتجاهات المباحثات بين أميركا وإيران، فإما أن يبصر النور مجتَزَءًا وإما أن تُطوى صفحته.


إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق