“السايبر الهادئ” بين إيران وإسرائيل.. بديل عن المواجهة أم لعب بالنار؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

آخر تحديث: الاثنين 25 ربيع الأول 1443هـ - 01 نوفمبر 2021م 12:23 ص

في الأسبوع الماضي شلت هجمة سايبر محطات الوقود الإيرانية التي تسمح للمواطنين بشراء الوقود بسعر مخفض، وأحدثت فوضى في نحو 4.300 محطة الوقود في أرجاء الدولة. تنضم هذه الهجمة إلى سلسلة هجمات سايبر في الأشهر الأخيرة، أدت إلى تعطيل خدمات حيوية وبنى تحتية في إيران – من تشويش عمل الإشارات الضوئية، عبر حركة القطارات، وانتهاء بتشويش توريد المياه والكهرباء.

أحد ما قرر تنغيص حياة المواطنين الإيرانيين الصعبة. ومع أن هذه الدولة تقف على مسافة لمسة من إنتاج قنبلة نووية، إلا أنها دولة فقيرة تجد صعوبة في أن توفر الغداء وخدمات الصحة والتعليم لسكانها. أربعة عقود من حكم آية الله الفاشل والفاسد، جعلت إيران عدواً خطيراً للعرب ولإسرائيل، ولكنها جعلت سكانها في حالة ضائقة يعوزهم الأمل في مستقبل أفضل.

لم يتحمل أحد المسؤولية عن الهجمة ضد محطات الوقود أو الهجمات السابقة في إيران. وفي طهران أيضاً كانوا حذرين من توجيه إصبع اتهام لـ “المشبوهين المعتادين”، وإن كانوا أوضحوا بأن دولة ذات قدرات سايبر تقف من خلف الهجمة وتسعى، مثلما شرح الرئيس الإيراني رئيسي “إلى خلق غضب في الدولة بإحداث اضطراب وتشويش في حياتنا”. تقارير في وسائل الإعلام الأجنبية، وأساساً في وسائل الإعلام الإسرائيلية، ربطت الهجمات في إسرائيل وشرحت بأن هدفها ممارسة الضغط على النظام الإيراني كي تمنعه من التقدم إلى النووي.

من الصعب الافتراض بأن تشويشات في توريد الوقود ستدفع النظام الإيراني للتفكير مرتين في مغامرته النووية. ثمة ضربات أشد تلقاها في السنوات الأخيرة لم تمنعه. قبل نحو عقد، تسبب فيروس الحواسيب “ستاكسنت” الذي أدخل لأجهزة الحواسيب في الدولة إلى تدمير أجهزة طرد مركزي استخدمها في البرنامج النووي الإيراني، مما أدى إلى تأخير البرنامج وليس إلى إلغائه.

ومع ذلك، فإن هجمات السايبر هذه لا يعوزها المنطق والمبرر، إذ إن هدفها خلق ميزان رعب وقدرة ردع أمام نظام متطرف، ولا يوقفه غير استخدام القوة ضده.

إذا كانت إسرائيل هي التي تقف خلف هجمات السايبر في إيران، فإن هذا استمرار لتلك المعركة بين الحروب التي تدور بين الدولتين على مدى أكثر من عقد. هذه حرب باردة، وفي الغالب من تحت الرادار، والتي يظهر أنها مريحة لإسرائيل وإيران أيضاً، فتمتنعا بذلك عن مواجهة شاملة لا تريدانها. الإيرانيون ليسوا ضحايا أبرياء. قراصنة إيرانيون يهاجمون إسرائيل المرة تلو الأخرى، وبعض من هذه الهجمات كان من شأنه أن يكلف حياة الناس. فبعد كل شيء، حرب السايبر ليست لعبة. فلا يدور الحدث فقط عن تشوش عمل الإشارات الضوئية، مما يشكل إزعاجاً للسائقين، ولا حتى عن هجمة منظومة حواسيب مستشفى “هيلل يافه” لابتزاز كفارة. قد تكون هجمات السايبر فتاكة إذا ما أدت – مثلما حاول الإيرانيون قبل نحو سنة – إلى تلويث مياه الشعب أو إفشال عمل عتاد حساس أو سلاح، طائرات، وفي المستقبل أيضاً سيارات. لإسرائيل تفوق واضح على إيران في هذا المجال أيضاً. ولكن مثلما في مراحل سابقة من المعركة التي تدور بين الدولتين، يتعلم الإيرانيون ويتحسنون، وفي النهاية يجدون جواباً. هكذا مثلاً كفت إسرائيل عن مهاجمة ناقلات إيرانية تشق طريقها إلى سوريا، بعد أن بدأت إيران تهاجم سفناً إسرائيلية قرب شواطئها. ألعاب السايبر ستستمر إذن على نار هادئة، ولكن ليس بالسايبر يتحقق الحسم في معركة إنزال الأيدي بين القدس وطهران.

إسرائيل اليوم

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق