التخطي إلى المحتوى

أبدأُ  حديثي بقول الشاعر نزار  قباني : دمشقُ يا كنز  أحلامي ومروحتي .. أشكو  العروبة أم أشكو لك العربا.

لن تنسى الجماهير العربية عندما  قام النظام السياسي العربي بتجميد مقعد سوريا في جامعة الدول العربية ، عندما  أمرهم سيد البيت الأبيض ، في ظل مؤامرة قذرة ، كانت  تستهدف سوريا ، لتقسيمها  ، إلى دويلات لقد كان قراراً  متشنجاً  ، ينم عن فشل في أداء النظام السياسي العربي ، الذي أرتضي لنفسه  أن يرتمي في أحضان الغرب  ، ومن  حسابات ضيقة ، مع أنهم يدركون جيداً  أن ( المتغطي بالأمريكان عريان ، مثل  عربي ) ، وكان بإمكان جامعة الدول العربية عمل الكثير ومنع كل ما حدث ، وإجراء الحوار الهادف والبناء مع نظام الرئيس الأسد وكافة القوى السياسية السورية ولم الشمل ومنع الجحيم الذي حدث  لقد قررت أمريكا تغيير نظام الحكم في سوريا  ، واستبدال الرئيس بشار الأسد ، ولم تدع وسيلة الا وجربتها ، الا أنها فشلت فشلاً ذريعاً ، كان ذلك القرار العربي في نوفمبر من العام ٢٠١١ ، في ظل التيه السياسي العربي الذي انزلق إلى مٱلات  خطيرة ، ومسايرة موجات التنحي السائدة في ذلك الوقت القاهرة في ذلك ، وفي عهد الرئيس مرسي،  قطع الرئيس مرسي  العلاقات مع سوريا وتبعه  عدة دول عربية ، في حين بقى مقعد سوريا في الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية !!!!!
لقد كان المشهد العربي مزرياً ، وبشعاً  بسبب  العصبية في القرار الذي اتخذ في ظل السيولة السياسية في العالم العربي إثر موجات الربيع التي لم تعرف كيف وأين تتجه ،،!!!! 
لقد جاء  القرار  الأمريكي ( إن صح التعبير ) لممارسة الضغوط على الرئيس بشار  ، وهنا نتساءل لماذا  أقدم الرئيس مرسي على ذلك ؟ 
كافة المعطيات السياسية  في ذلك الوقت كانت تقودها قطر ، ولعل تصريح  حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري  ( الغزالة افلتت ) خير شاهد على ذلك 
لكن جمهورية مصر العربية في عهد الرئيس السيسي ، كان لها موقف مغاير لذلك ، فأجرت حوارات مكثفة وعميقة ، حيث انطلقت من العلاقات التاريخية مع سوريا ، وحاورت كافة القوى السياسية السورية بما فيها  المعارضة السورية من الداخل والخارج واستمعت للجميع، كما أن السوريين في مصر يعاملون كمواطنين في بلدهم، وهذه حقيقة نلمسها جميعا. . 
اللقاء المصري السوري بين الوزيرين في نيويورك  أعاد الحرارة إلى العلاقات ، وأصبحت العلاقات جيدة ، تخللها التفاهم والتنسيق المشترك ، وقريباً ، ست فتح سفارتي البلدين 
لقد كان الحوار صريحا كما كشف شكري في موسكو أخيرا، وأكد فيه أن مصر راغبة في أن تكون “فاعلة في معاونة سورية على الخروج من هذه الأزمة واستعادة موقعها ومكانتها في إطار الأمن القومي العربي 
اللافت للنظر أن معظم الدول العربية  افتتحت سفاراتها في دمشق ، وهنا لا نغفل عن رئيس الاستخبارات السورية الذي زار دمشق قبل أشهر لتحقيق تلك الغاية 
ومن الإهمية بمكان  يأتي لقاء الوزيرين الأول من نوعه منذ عشر سنوات ليس من باب الصدفة أو المجاملة  بل يإتي لأهميته ووضعه في إطار  الوضع الإقليمي ومصالح البلدين وربما  ينعقد لقاء ٱخر  لإعادة  العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة ودمشق، بعد أن أعادت دول عربية مثل الإمارات والبحرين وسلطنة عمان فتح سفاراتها في  دمشق .

 علاقات دمشق مع العالم العربي تسير في الاتجاه الصحيح ، خاصة بعد الاتصال الهاتفي بين العاهل الأردني والرئيس بشار  والاتفاق على عودة العلاقات الطبيعية ، ويبدو إن العاهل الأردني هو من يقود عودة سوريا إلى العالم العربي ، ففي زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، تحدث مع الرئيس بايدن وأقنعه بأن الأمور تتغير 
ٱن الأوان لعودة عاصمة الأمويين إلى الأمة العربية ، لتإخذ سوريا مكانها الطبيعي والمحوري في قضايا إمتها.
 أن هذا “التقارب” في العلاقات يأتي في ظل رغبة الأردن بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، والتعامل مع الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها بلاده. 
وهنا من يرى  إن تطور العلاقات بين البلدين لن يذهب إلى ما هو أبعد من المجال الاقتصادي، إلا برد فعل من النظام السوري
لقد أدرك الأردن دائماً   أن  عودة سوريا إلى الصف العربي سيملأ  الغياب من قبل قوى إقليمية ودولية، فضلا عن أن الأردن لديه مصالح اقتصادية وتجارية ومائية مع الطرف السوري وهو معني بانسياب بضائع عبر الموانئ السورية وأيضا عودة خط النقل السوري عبر الأردن إلى الخليج العربي
والحدود مع سوريا شريان مهم لاقتصاد الأردن، إذ تصدر عبرها بضائع أردنية إلى تركيا ولبنان وأوروبا وتستورد عبرها بضائع من سوريا وتلك الدول أيضا.
وفي الحقيقة كان الأردن يحقق مكاسب اقتصادية كبيرة بعلاقاته مع سوريا ، حيث  الواردات من  المعابر الحدودية،هذا من جانب ومن جانب ٱخر  الاردن يحتاج سوريا ، لانه يعاني من أزمة  اقتصادية خانقة ومديونية مرتفعة، وكذلك الأردن يخسر حصته المائية المشترك مع سوريا نتيجة الأزمة، وبالتالي فالأردن معني بأن يبحث عن مصالحه 
للأردن مصالح كبرى في سوريا ومعها، منها: رفع مستوى  التبادل الاقتصادي والتجاري والسياحي مع سوريا  ملف المياه وحوض اليرموك المشترك….وكذلك  لإبعاد الميليشيات المقربة من إيران عن حدوده.
هذا بالإضافة .. لضبط  عمليات التهريب التي تزايدت في الٱونة الأخيرة على حدود البلدين  وكذلك يحتاج الاردن   لتسويق فائض انتاجه منها إلى لبنان، وربما إلى سوريا 
لقد ألقت جائحة ال كورونا بظلالها على الدول العربية كافة في خاصة الاقتصادية ، ومن هذا المنطلق يبادر الأردن بعودة العلاقات للخروج من أزمته الاقتصادية وفتح أسواق مع سوريا ولبنان
ومن الإهمية بمكان أن نشير إلى اجتماع  رئيس الوزراء الأردني، بشر الخصاونة،  نهاية الشهر الماضي، بوفد من الحكومة  السورية ، حيث  ضم وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية وبحث الطرفان حينها، مجالات النقل والتجارة البينية والمياه والزراعة والطاقة، مؤكدين أن “هناك حالة ارتياح لدى الشعب السوري بسبب عودة الزيارات والعلاقات بين البلدين الشقيقين
ونتساءل : 
لماذا  العلاقات مع سوريا  الٱن ؟ 
في الواقع وبعد  مرور عشر سنوات من الحرب في سوريا، لا يزال البلد يعاني من عدم استقرار داخلي وتراجع المستوى المعيشي وأزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة، مع عزلة سياسية حاول الرئيس السوري بشار الأسد  الخروج منها عبر بوابات عديدة، مثل العراق وروسيا وإيران.
 فالدعم الروسي والإيراني  للرئيس  الأسد أكّد بقاءه في الحكم وتراجع فرص إسقاطه عسكريا وهو ما أدركته الكثير من الدول العربية مبكرا ورأت أن من مصلحتها إعادة  العلاقات مع نظام الرئيس بشار  الأسد  إلا الدولة العربية الوحيدة وهي قطر ، التي ترفض صراحة عودة العلاقات مع  سوريا ، أفلقد أعادت دول عربية العلاقات معه في السنوات الأخيرة بمستويات متفاوتة، كالإمارات ومصر والبحرين والأردن، إضافة لإعلان دول أوروبية نيتها إعادة فتح سفاراتها بدمشق
– معظم الدول العربية التي أعادت علاقاتها مع سوريا تستند على افتراض غير واقعي بسيطرة  الرئيس الأسد على معظم المناطق الحيوية في سوريا ونجاح قواته في فرض الأمن والاستقرار
وفي الحقيقة هناك  من يرى أن الحرب في سوريا حُسمت عسكريا لصالح قوات الرئيس بشار وذلك بخروج مقاتلي المعارضة المسلحة من محيط العاصمة ومحافظة درعا القريبة منها، وأن فرص إسقاط نظام الرئيس الأسد  عسكريا باتت مستحيلة 
دول  عربية عديدة   أدارت  نقاشاً عميقاً  في أوساط جامعة الدول العربية حول إعادة مقعد سوريا المعلّق في الجامعة.
مصر  قلب العروبة النابض ستبذل جهوداً  مضنية لعودة سوريا إلى مكانها الطبيعي والريادي ، لما تتميز العلاقات التاريخية والأزلية مع سوريا ، خاصة أن الدولتين خاصتا حرباً ضد الكيان الصهيوني عام ٧٣ ،  
وهنا يحضرني  أمير الشعراء أحمد شوقي عندما  (ودمعٌ لا يكفكف يا دمشق ( احتجاجا علي القصف الفرنسي لدمشق عام 1926.
بعد فوات الأوان أدركت أمة العرب أن أمتهم القيمة لها بدون سوريا ، سوريا وشعبها الذى عانى الألم والوجع والتشرد 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية