التخطي إلى المحتوى

بقلم بافيل بوليتيوك وكونور همفريز

كييف / سلوفينيا (أوكرانيا) (رويترز) – شنت القوات الروسية هجوما شاملا يوم الثلاثاء لتطويق القوات الأوكرانية في مدينتين على ضفاف النهر بشرق أوكرانيا في معركة قد تحدد نجاح أو فشل حملة موسكو الرئيسية في الشرق.

بعد ثلاثة أشهر بالضبط من أمر الرئيس فلاديمير بوتين القوات الروسية بدخول أوكرانيا، أعادت السلطات في خاركيف، ثاني أكبرها، فتح مترو الأنفاق حيث لجأ آلاف المدنيين لأشهر تحت قصف لا هوادة فيه.

كانت هذه الخطوة دليلاً على أكبر نجاح عسكري لأوكرانيا في الأسابيع الأخيرة، حيث تم صد القوات الروسية حتى خرجت خاركيف إلى حد كبير من نيران المدفعية الروسية، كما حدث في العاصمة كييف في مارس.

لكن المعارك الحاسمة في المرحلة الأخيرة من هذه الحرب لا تزال مستعرة في الجنوب، حيث تحاول موسكو الاستيلاء على منطقتي دونيتسك ولوهانسك اللتين تشكلان منطقة دونباس، وحصر القوات الأوكرانية في جيب على الجبهة الشرقية الرئيسية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية أولكسندر موتوزيانك في إفادة تلفزيونية “نشهد الآن أكثر مراحل العدوان الشامل الذي شنته روسيا على بلادنا نشاطا”.

واضاف ان “الوضع على الجبهة (الشرقية) صعب للغاية لان مصير هذا البلد قد يتقرر (هناك) الان”.

أصبحت أقصى شرق جيب دونباس الذي تسيطر عليه أوكرانيا، وتحديداً مدينة سيفيرودونيتسك على الضفة الشرقية لنهر سيفرسكي دونيتس، ومدينة ليسشانسك على الضفة الغربية، ساحة معركة محورية هناك مع تقدم القوات الروسية من ثلاثة اتجاهات لتطويقها. القوات الأوكرانية.

وقال سيرهي غايداي حاكم منطقة لوهانسك حيث تقع المدينتان وهما من بين آخر الأراضي التي لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا “ركز العدو جهوده على تنفيذ هجوم لتطويق ليسشانسك وسيفيرودونتسك”.

وقال في تصريحات متلفزة “كثافة قصف سيفيرودونتسك زادت عدة مرات، إنهم ببساطة يدمرون المدينة”، مضيفا أن هناك حوالي 15 ألف شخص يعيشون هناك.

إلى الغرب في سلوفيانسك، إحدى أكبر مدن دونباس التي لا تزال في أيدي الأوكرانيين، أطلقت صفارات الإنذار يوم الثلاثاء لكن الشوارع ظلت مزدحمة وسوق مزدحمة وكان الأطفال يركبون الدراجات واستمر موسيقي في العزف على الكمان بجوار أحد المتاجر.

وقال جايداي إن القوات الأوكرانية طردت الروس من قرية توشكيفكا جنوب سيفيرودونتسك. وقال الانفصاليون المدعومون من روسيا إنهم استولوا على سفيتلودارسك جنوبي باخموت. ولم يكن من الممكن التحقق بشكل مستقل من صحة أي من التقريرين.

* “الجميع خائفون”

بعد ثلاثة أشهر من الحرب، التي توقع بعض الخبراء الغربيين أن روسيا ستفوز بها في غضون أيام، لم تحقق موسكو سوى مكاسب محدودة بينما تكبدت أسوأ خسائرها العسكرية منذ عقود. في المقابل، دمر معظم أوكرانيا، حيث فر حوالي 6.5 مليون شخص إلى الخارج، وقتل الآلاف وتحولت المدن إلى ركام.

كما كان للحرب تداعيات دولية هائلة، بما في ذلك النقص المتزايد في الغذاء وارتفاع الأسعار في البلدان النامية التي تستورد الحبوب الأوكرانية.

دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يوم الثلاثاء إلى إجراء محادثات مع موسكو حول فتح صادرات القمح المتوقفة في أوكرانيا بسبب الحصار البحري الروسي.

في تأكيد للتوتر الجيوسياسي العالمي بشأن الحرب، نشرت اليابان، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في آسيا والتي انضمت إلى العقوبات الغربية ضد روسيا، طائرات يوم الثلاثاء بعد أن اقتربت طائرات حربية روسية وصينية من مجالها الجوي خلال زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لطوكيو.

في خاركيف، لا يزال المئات يعيشون تحت الأرض في القطارات والمحطات، لكن السلطات طلبت منهم يوم الثلاثاء المغادرة حتى يمكن استئناف خدمة المترو.

في إحدى المحطات، كان عدد قليل من الناس يتحركون بينما جلس آخرون على أسرّة مؤقتة أو وقفوا وسط متعلقاتهم أو مع حيواناتهم الأليفة.

وقالت ناتاليا لوبانسكا، التي عاشت في قطار مترو تحت الأرض طوال فترة الحرب تقريبًا “الجميع خائفون جدًا، لأنه لا يزال هناك قصف، والهجمات الصاروخية لم تتوقف”.

* “حرب غبية”

تشير تعليقات كبار المسؤولين الروس يوم الثلاثاء إلى وجود خطط لصراع طويل الأمد. وقال وزير الدفاع سيرجي شويغو إن روسيا تتقدم ببطء وبشكل متعمد لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين. وقال نيكولاي باتروشيف، رئيس مجلس الأمن التابع لبوتين، إن موسكو لا “تلاحق المواعيد النهائية” وستقاتل طالما كان ذلك ضروريًا للقضاء على “النازية” في أوكرانيا، وهو تبرير للحرب يقول الغرب إنه لا أساس له من الصحة.

يأتي القتال في دونباس في أعقاب أكبر انتصار لروسيا منذ شهور، وهو استسلام المدافعين الأوكرانيين في مدينة ماريوبول الساحلية الأسبوع الماضي بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر من الحصار الذي تعتقد كييف أنه قتل عشرات الآلاف من المدنيين.

قال بترو أندريوشينكو، مساعد عمدة ماريوبول الأوكراني، والذي يعمل الآن خارج المدينة التي تسيطر عليها روسيا، إنه لا يزال يتم العثور على أشخاص تحت الأنقاض.

وأضاف أنه تم دفن حوالي 200 جثة متحللة تحت الأنقاض في قبو مبنى شاهق، ورفض السكان جمعها، فيما تخلت السلطات الروسية عن الموقع، مخلفة رائحة كريهة منتشرة في جميع أنحاء المنطقة.

كتب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا على تويتر أن الهجوم في دونباس أظهر أن أوكرانيا لا تزال بحاجة إلى المزيد من الأسلحة الغربية، وخاصة أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة والمدفعية بعيدة المدى والمركبات المدرعة.

وفي تسليط الضوء على العقبات التي تحول دون التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، أظهر استطلاع جديد للرأي يوم الثلاثاء أن 82 بالمئة من الأوكرانيين يعتقدون أن بلادهم يجب ألا توقع على أي إقليم أوكراني بموجب اتفاق سلام مع روسيا تحت أي ظرف من الظروف.

وفي روسيا، حيث تم حظر انتقادات ما تسميه موسكو عملية عسكرية خاصة وإغلاق وسائل إعلام مستقلة، استخدم زعيم المعارضة المسجون أليكسي نافالني رابط فيديو للمثول أمام المحكمة من سجن للتنديد بما أسماه “حرب بوتين الغبية”.

قال نافالني “علق رجل مجنون مخالبه في أوكرانيا، ولا أعرف ماذا يريد أن يفعل بها. هذا اللص المجنون”.

(اعداد محمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير مصطفى صالح)