التخطي إلى المحتوى

بقلم مروة رشاد وأندرو ميلز وكريستوف ستيتز

لندن (رويترز) – قالت ثلاثة مصادر مطلعة على الأمر لرويترز إن ألمانيا وقطر تواجهان صعوبات في المحادثات بشأن اتفاقات طويلة الأجل لتوريد البترول المسال وسط خلافات بشأن شروط رئيسية من بينها فترة سريان أي عقد.

وأضافت المصادر أن ألمانيا التي تهدف لخفض 88٪ بحلول عام 2040، مترددة في قبول شروط قطر لتوقيع اتفاقيات لفترات لا تقل عن 20 عاما لتأمين الكميات الضخمة من الغاز المسال الذي تحتاجه لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي.

وقالت المصادر إن قطر، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، تضع أيضا شروطا، بما في ذلك شرط الوجهة الذي سيمنع برلين من شحن الغاز إلى أجزاء أخرى من أوروبا، وهو شرط يعارضه الاتحاد الأوروبي.

تسلط المحادثات الصعبة بين قطر للطاقة وشركات المرافق الألمانية الضوء على التحديات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي في طموحه لتنويع مصادره بعيدًا عن الغاز الروسي، في وقت تبذل فيه الحكومة الألمانية جهودًا لموازنة أي اتفاق يبرمه مع أهداف خفض الكربون.

تستهلك ألمانيا نحو 100 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، يأتي حوالي 55 بالمئة منها من روسيا، بينما تأتي الكميات الأصغر عبر خطوط أنابيب من هولندا والنرويج.

تدعم ألمانيا بناء مصنعين للغاز الطبيعي المسال وقد استأجرت أربعة خزانات عائمة ووحدات إعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز كإجراء لسد الفجوة.

إن ما تحتاجه ألمانيا الآن هو الغاز الطبيعي المسال.

وقال أحد المصادر “مسألة طول عقد الغاز الطبيعي المسال، والتي يمكن أن تعرض أهداف ألمانيا لإزالة الكربون للخطر، هي جزء من المناقشات الجارية مع قطر”، مضيفًا أن ألمانيا تتنافس أيضًا مع دول أخرى لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من قطر.

وقال مصدر آخر إن تأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر “ليس من المتوقع أن يحدث قريبا”.

ورفض مكتب الاتصال الحكومي القطري التعليق على المفاوضات الجارية. ولم يتسن الوصول إلى وزير الاقتصاد الألماني للتعليق.

قال فيليكس بوث، رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة معلومات الطاقة Vortexa، إن قطر حازمة أيضًا بشأن ربط العقود بسعر النفط وهيكل التسعير لمبيعاتها البديلة إلى آسيا، بينما يسعى الألمان إلى الارتباط بمؤشر TTF الهولندي.

وأضاف بوث “دولة قطر في مركز القيادة في هذه المناقشات مع مشروع جديد قيد التنفيذ، واهتمام قوي بأحجامها وتاريخها الطويل كمورد موثوق به”.

وأضاف “لتأمين هذا العرض، من المتوقع أن يحتاج الفريق الألماني إلى قبول هيكل تسعير تقليدي مرتبط بالنفط، مما يعرض المشتري الأوروبي لمخاطر مالية كبيرة مقارنة بالأسعار في أوروبا”.

* تبديل

وزار وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك قطر في مارس آذار مع مسؤولين من شركات المرافق الألمانية RWE و Uniper لمناقشة شراء كميات إضافية، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن.

دخلت RWE، أكبر منتج للكهرباء في ألمانيا، في اتفاقية في عام 2016 مع شركة قطر غاز، وهي وحدة تابعة لقطر للطاقة، سيتم بموجبها تسليم ما يصل إلى 1.1 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال إلى شمال غرب أوروبا سنويًا بحلول نهاية عام 2023.

وامتنع RWE عن التعليق على المحادثات. كما رفضت يونيبر التعليق، واكتفت بالقول إن علاقاتها مع قطر تمتد لسنوات عديدة وإنها تأمل أن تكون قادرة على البناء على تلك العلاقة.

وقال مصدران آخران مطلعان إن شركتي الغاز الألمانيتين ستعودان إلى قطر هذا الشهر لاستئناف المحادثات.

وأضاف المصدران أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيزور ألمانيا في النصف الثاني من شهر مايو المقبل لتوقيع اتفاقية شراكة بين البلدين.

وقال المصدران إن هذا لا يعني أنه سيتم إبرام اتفاقيات طويلة الأجل متعلقة بالغاز الطبيعي المسال، حيث تهدف الشراكة إلى تمهيد الطريق لزيادة شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية إلى ألمانيا على المدى الطويل.

يستثمر جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي القطري، حوالي 20 مليار دولار في ألمانيا، حيث يمتلك حصصًا في فولكس فاجن (ETR) ودويتشه بنك.

تأمل ألمانيا في إبرام شراكة ثنائية مع قطر يمكن من خلالها للشركات الألمانية مثل Siemens (ETR ) Energy وغيرها أن تساعد الدوحة في محاولاتها لتنفيذ خطة الاستدامة التي أطلقتها أواخر العام الماضي.

وقال أحد المصادر، وهو من قطاع الطاقة الألماني، “يجب أن تكون هناك اتفاقية فخرية بين الشركات القطرية والألمانية على أن الغاز الطبيعي المسال يجب أن يكون فقط الخطوة الأولى في تعاون طويل الأمد بين البلدين”.

(شارك في التغطية ماركوس فاكيت من برلين – إعداد محمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير وجدي الألفي)