التخطي إلى المحتوى

بقلم أنجوس مكدوال ومايا جبيلي

الدوحة (رويترز) – عندما جلس ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بجوار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في افتتاح مونديال قطر لكرة القدم، توج ذلك بتحول كبير في مكانة الحاكم الفعلي للبلاد. السعودية حتى قبل أن يحقق المنتخب السعودي إنجازا تفخر به بالفوز. الأرجنتين يوم الثلاثاء.

وبدا ولي العهد السعودي سعيدا مبتسما، وهو يجلس في أبرز مكان لأي ضيف في الحدث الرياضي العالمي، وكأنه رجلا عائد للجلوس على رأس الطاولة الدولية.

مع المخاوف العالمية بشأن إمدادات الطاقة ومع تركيز القوى العظمى على الحرب في أوكرانيا والتوترات بين الولايات المتحدة والصين، يتماسك الثقل الجيوسياسي لصالح أكبر مصدر للنفط في العالم.

استطاع الأمير محمد بن سلمان على ما يبدو تهدئة غضب الولايات المتحدة، بعد أن رأت واشنطن الأسبوع الماضي أنه يتمتع بحصانة منعته من الملاحقة القضائية على جريمة قتل جمال خاشقجي في عام 2022، وإعلان التزامها بالأمن السعودي في ظل تحذير من تهديد ايران.

وقبل أسابيع فقط، حذر الرئيس الأمريكي جو بايدن من “العواقب” بعد اتهام ولي العهد السعودي بسوء النية فيما يتعلق بمحادثاتهما النفطية التي جرت في يوليو، وهو اجتماع في حد ذاته يعتبر تراجعا بعد أن تعهد بايدن بتنفيذ الأمر الواقع. حاكم المملكة العربية السعودية. “منبوذ”.

وظهر ولي عهد المملكة العربية السعودية هذا الشهر في قمة الأمم المتحدة حول تغير المناخ (COP 27) في قمة مجموعة العشرين في بالي وقمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) في بانكوك، وكل هذا قبل ظهوره في قطر وكل هذا قبل ظهوره في قطر الدولة المجاورة. الذي اعتقد أنه يغزوها عام 2017، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين قطريين.

التقى ولي العهد السعودي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس في يوليو الماضي، وسيستضيف قريباً الرئيس الصيني شي جين بينغ في الرياض.

على الصعيد المحلي، وفي بلد يسيطر عليه الشباب، سمح ولي العهد الشاب بافتتاح دور السينما والحفلات الترفيهية وفرص العمل للشباب السعودي. ويبدو أن المفاجأة التي حققها المنتخب السعودي بفوزه على الأرجنتين بهدفين مقابل هدف يوم الثلاثاء ستزيد من تحسين صورته.

من السابق لأوانه القول إن ولي عهد المملكة العربية السعودية قد حصل على القبول مرة أخرى في الغرب لأنه لن يكون زائرًا مرحبًا به لا في الولايات المتحدة ولا في معظم دول أوروبا الغربية.

قال أنتوني بلينكين، وزير الخارجية الأمريكي، يوم الثلاثاء، إن قرار الحصانة لا يتعلق بة المستمرة لعلاقة واشنطن بالسعودية.

لكن في ظل حاجة الاقتصادات الغربية لتحقيق الاستقرار في إمدادات الطاقة، لا يمكن تجاهل دور ولي عهد السعودية في كل جانب من جوانب العلاقات مع بلاده.

*حصانة

قال عبد العزيز بن عثمان بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث في جدة، إن المؤسسة الحاكمة في الرياض تنظر إلى غضب الغرب تجاه ولي العهد السعودي بسبب مقتل خاشقجي باعتباره وسيلة ذات دوافع سياسية للضغط على المملكة.

خاشقجي صحفي سعودي وناقد لولي العهد السعودي، ويحمل الإقامة الأمريكية ويكتب لصحيفة واشنطن بوست. قتل خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول.

وقالت المخابرات الأمريكية إنها تعتقد أن محمد بن سلمان هو من أشرف على العملية، لكن الرياض ألقت باللوم على مسؤولين من رتب دنيا.

وخلصت وزارة العدل الأمريكية الأسبوع الماضي إلى أن محمد بن سلمان له الحق في التمتع بالحصانة كرئيس للحكومة بعد تعيينه رئيسا للوزراء، وهو ما تعتبره الرياض أيضا عملا سياسيا، بحسب صقر.

“حاولت الولايات المتحدة حصر أهمية ودور المملكة على المستويين الإقليمي والدولي، لكنها اكتشفت أولاً أن هذا الهدف بعيد المنال، وثانيًا أنه يضر بمصالح الولايات المتحدة، لذلك هناك عملية أمريكية. وقال صقر “التراجع عن المواقف السلبية تجاه المملكة”.

يقول بعض الدبلوماسيين إن أمريكا نقلت في الأصل رسالة لطمأنة الرياض عندما قالت الولايات المتحدة هذا الشهر إنها قلقة بشأن التهديد الإيراني للسعودية ولن تتردد في الدفاع عن المملكة.

قال كولين كال، مسؤول دفاعي أمريكي كبير، للصحفيين إن إيران كانت على وشك تنفيذ هجوم مماثل لما حدث في عام 2022 على منشأة نفطية سعودية، لكن التحركات الأمريكية، بما في ذلك نقل أنظمة الدفاع الصاروخي، ربما تكون قد حالت دون ذلك.

وقال صقر إن “الإجراءات الأمريكية التي صاحبت هذا التحذير قد تشير إلى صحوة متأخرة في الطريقة الأمريكية في التعامل مع سياسة إيران العدوانية والتوسعية في المنطقة”.

*أدنى مستوى

لا تزال العلاقات السعودية مع الولايات المتحدة والغرب في أدنى مستوياتها التاريخية.

خلال طفرة النفط الصخري في العقد الماضي، والتي استنزفت الطلب على النفط السعودي، وجدت الولايات المتحدة أنه من الأسهل أن تنأى بنفسها عن حليف وجدت سياساته الداخلية غير مريحة.

وموقفها من ثورات الربيع العربي وسعيها للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران في تحدٍ للمخاوف السعودية من مخاطر إقليمية، دفع الرياض إلى الاعتقاد بأن واشنطن تتخلى عن دور توفير مظلة أمنية للخليج.

وعندما تحملت المملكة العربية السعودية بذلك المسؤولية عن أمنها بحربها في اليمن، أصبحت تنظر إلى الانتقادات الغربية لها على أنها نفاق.

في المقابل يرى الغرب أن مخاوف السعودية من إيران مبالغ فيها، ويعتبر حربها في اليمن عدواناً غير مبرر على جار فقير. بعد مقتل خاشقجي، يُنظر إلى ولي العهد السعودي على أنه طاغية يسيء استخدام السلطة.

لا يعتقد أن هذه الآراء ستتغير.

ولكن في ظل التنافس بين القوى العظمى وندرة الطاقة التي تعيد تشكيل السياسة الدولية، فقد يجد الغرب أنه من الحكمة تنحية الضغائن جانبًا.

من المرجح أن المملكة العربية السعودية ستظل تفضل التمتع بملجأ المظلة الأمنية الأمريكية. قال بريت ماكغورك، منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط، في مؤتمر عقد مؤخراً في البحرين، إن “الميزة النسبية الفريدة للولايات المتحدة” هي الهيكل الأمني ​​المتكامل الذي يمكنها بناؤه في المنطقة.

وأضاف “هذا مطلب نسمعه من عاصمة إلى أخرى”.

بالنسبة للغرب، قد يعني هذا التعامل مع المملكة العربية السعودية ككيان مهيمن.

وقال صقر “لا يمكن فصل التعامل مع القيادة عن التعامل مع الدولة خاصة في الأنظمة السياسية القائمة على أسس الملكية الوراثية”.

(إعداد محمد حرفوش للنشرة العربية – تحرير حسن عمار)